علي الأحمدي الميانجي
570
مكاتيب الرسول
خطابا لرب المال . " ولا يفرق بين مجتمع " خطاب لرب المال ، وهو النهي عن أن يفرق رب المال ماله المجتمع كأن يكون له أربعون ، فإذا أظله المصدق فرقها لئلا يؤخذ صدقتها أي : لا يفرق بين المال المجتمع في الملك ، وإن تفرقت أماكنها وقال ابن الأثير في النهاية في تفسير هذه الجملة : أن يكون اثنان شريكان ، ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما ثلاث شياه ، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما ، فلم يكن على كل واحد إلا شاة واحدة . أقول : هذا المعنى يوافق مذهب الشافعي ، وعطاء والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق من اتحاد الحكم في مال الشركاء إذا كان مشتركا أو مجتمعا في المرعى والمسرح ، وأما بناء على مذهبنا فالمعنى هو ما ذكرنا . وقد أطال أبو عبيد في الأموال : 391 وفي ط : 538 الكلام في تفسير هذه الجملة ، حيث أورد الحديث من طرق كثيرة ثم قال : 392 وفي ط : 541 : " وقد تكلمت العلماء في تفسير الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع قديما ، فمنهم الأوزاعي وسفيان ومالك بن أنس والليث بن سعد ، ثم نقل كلماتهم فراجع . أقول : وتكلم عليه العلامة رحمه الله تعالى في التذكرة في كتاب الزكاة في زكاة الغنم . " فما أخذ من مال الخليطين " الخليط هو الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه ، والمراد أن المصدق إذا أخذ من الشريكين الصدقة يتراجعان بينهما في الزيادة والنقصان ، كأن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط ، فيأخذ الساعي من الأربعين مسنة والثلاثين تبيعا ، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعه على شريكه ، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على شريكه ، لأن